محمد متولي الشعراوي

268

تفسير الشعراوي

لك بالمعصية ، تريد شيئا بذاته . وهذا هو الفرق بين وسوسة الشيطان . ووسوسة النفس . فالشيطان يريدك عاصيا بأي ذنب . فان امتنعت في ناحية أتاك من ناحية أخرى . فقد قال لآدم : هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى » ولكن هذه المحاولة لم تفلح . فقال لهما : « ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ » وفات على آدم أنه لو كان هذا صحيحا . . لأكل إبليس من الشجرة . . ولم يطلب من الحق سبحانه وتعالى ان يمهله إلى يوم الدين . . ما الذي اسقط آدم في المعصية ؟ انها الغفلة أو النسيان . والحق سبحانه وتعالى يقول : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) ( سورة طه ) وهل النسيان معصية . حتى يقول الحق سبحانه وتعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( من الآية 121 سورة طه ) نعم النسيان كان معصية في الأمم السابقة . لذلك يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » « 1 » ونسي وعصى . تؤدى معنى واحدا . . وقوله تعالى : قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) ( سورة الأعراف )

--> ( 1 ) ( رواه الطبراني عن ثوبان ) .